يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون .
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ) * .
وقال : " كأن المراد أن يجرى بالقول الأول إلى الإخبار عن أن كل شئ يسجد لله
عز وجل ، وإن كان ابتداء الكلام في أمر خاص " . انتهى ، وفيه نظر .
ومنه الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر
الأنبياء : * ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) * ، فإن هذا القرآن نوع من الذكر ،
لما انتهى ذكر الأنبياء ، وهو نوع من التنزيل ، أراد أن يذكر نوعا آخر ، وهو ذكر
الجنة وأهلها ، فقال : * ( هذا ذكر ) * ; فأكد تلك الإخبارات باسم الإشارة ، تقول : أشير
عليك بكذا ، ثم تقول بعده : هذا الذي عندي والأمر إليك . وقال : * ( وإن للمتقين لحسن
مآب ) * ، كما يقول المصنف : هذا باب يشرع في باب آخر . ولذلك لما فرغ من ذكر أهل الجنة
قال : * ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ) * .
فصل
[ في اتصال اللفظ والمعنى على خلافه ]
وقد يكون اللفظ متصلا بالآخر والمعنى على خلافه ; كقوله تعالى : * ( ولئن أصابكم
فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) * ; فقوله : * ( كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة ) * منظوم بقوله : * ( قال قد أنعم الله على ) * ; لأنه موضع الشماتة .
وقوله : * ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) * ; فإنه متصل بقوله : * ( وإن
البرهان — صفحة 50
مساهمون: الزركشي
ص٥٠