إلى قوله : * ( فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) * ، فهذا تخلص من قصة إبراهيم
وقومه إلى قوله هكذا ; وتمنى الكفار في الدار الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل ;
وهذا تخلص عجيب .
وقوله : * ( قال هل يسمعونكم إذ تدعون . أو ينفعونكم أو يضرون . قالوا
بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباءكم
الأقدمون . فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . الذي خلقني فهو يهدين ) * . وذلك أنه
لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات الله قال : إن أولئك لي أعداء إلا
الله ، فانتقل بطريق الاستثناء المنفصل .
وقوله تعالى : * ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش
عظيم . وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم
فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون . ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات
والأرض ويعلم ما تعلنون . الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) .
وقوله تعالى في سورة الصافات : * ( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) * ; وهذا من
بديع التخلص ; فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين وما أعد لهم ، إلى وصف الظالمين
وما أعد لهم .
ومنه أنه تعالى في سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية والأنبياء الماضين من آدم عليه
السلام إلى أن انتهى إلى قصة موسى عليه السلام ، فقال في آخرها : واختار موسى قومه
سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة . . ) * إلى * ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) * ، وهو من بديع التخلص .
البرهان — صفحة 44
مساهمون: الزركشي
ص٤٤