ليقتله به ، فهو جدير بأن يكون مقلوب العقل ; فلهذا ختمها بقوله : * ( أفلا تعقلون ) * .
وهذه الفاصلة لا تقع إلا في سياق إنكار فعل غير مناسب في العقل ; نحو قوله تعالى :
* ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) * ;
لأن فاعل غير المناسب ليس بعاقل .
وقوله تعالى : * ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) * ، ختم
بصفة العلم إشارة إلى الإحاطة بأحوالنا وأحوالكم ; وما نحن عليه من الحق ، وما أنتم عليه
من الباطل وإذا كان عالما بذلك ، فنسأله القضاء علينا وعليكم ، بما يعلم منا ومنكم .
فصل
وقد تجتمع فواصل في موضع واحد ويخالف بينها ; وذلك في مواضع :
منها في أوائل النحل ، وذلك أنه سبحانه بدأ فيها بذكر الأفلاك فقال : * ( خلق
السماوات والأرض بالحق ) * ، ثم ذكر خلق الانسان فقال : * ( من نطفة ) * ، وأشار
إلى عجائب الحيوان فقال : * ( والأنعام ) * ، ثم عجائب النبات فقال : * ( هو الذي
أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون . ينبت لكم به الزرع
والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) * .
فجعل مقطع هذه الآية التفكر ، لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على
وجود الإله القادر المختار .
البرهان — صفحة 84
مساهمون: الزركشي
ص٨٤