والسلطان والرعية ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى إلى الله كذلك " 196 .
وحسب أن أبي عبد الرحمن أن يقول فيه زميله في الدس ، الحاكم أبو عبد الله : " إن لم يكن أبو عبد الرحمن من الأبدال ، فليس لله في الأرض ولي 197 " .
5 - مدرسة السلمي : لا ريب أن التطور الذي شمل الحياة الإسلامية بعامة ، والفكر الإسلامي بخاصة ، قد أثر على التصوف . فهو عنصر منه ، تأثر به جذباً ودفعاً . ولا ريب كذلك أن كثيراً " من المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة 198 " قد انحرفوا عن الاتجاه الأول الذي أتجه فيه أسلافهم .
وقد جهد الحريصون ، من شيوخ الصوفية ، أن يردوا الناس إلى الطريق السوي .
وأوضح من بذل في ذلك جهداً ، من متصوفة المشرق ، هو الجنيد في بغداد .
كان مذهب الجنيد ، أن يعرض أمره على الكتاب ولا سنة ، فما وافقهما قبله ، وما خالفهما رفضه . وكان له في بغداد مدرسة ، تتجه اتجاهه وتسمع لرأيه . والحق أن هذا الاتجاه قد صادف قبولاً عند المسلمين ، عامتهم وخاصتهم ، فأحبوا الجنيد وعظموه .
وفي نيسابور وما يجاورها مدرسة أخرى ، قامت تدعو بهذه الدعوة ، قوامها وأظهر رجالها أبو النصر السراج ، صاحب " اللمع " ، وتلميذه أبو عبد الرحمن السلمي صاحب " الطبقات " ، وتلميذ السلمي صاحب " الرسالة القشيرية " .
فقد كانت " حقيقة هذا المهب عندهم متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغ وشرع ، وأشار إليه وصدع ، ثم القدوة المتحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار 3 " .
طبقات الصوفية — صفحة تصدير 48
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
صتصدير ٤٨