والمذاهب الفاسدة والآراء الباطلة حتى قطع القطَّاع ، خلاف الأصول والقواعد المحكمة عند المخطَّئة من أهل الصواب بالأدلَّة الأربعة ، ضرورة بطلان التصويب بقوله تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * ( 1 ) . وقوله * ( والله يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * ( 2 ) . وأن المخطئ في أصول الدين غير معذور ، وأن الكفّار مكلَّفون بفروع الدين .
وأما إلزام الذمّي بالذمّة إذا التزم بشرائطها ، وإلزامهم بما التزموا به أنفسهم ممّا يضرّ بهم ، كقبول الجزية والأموال الربويّة وثمن الخمر والخنزير ، فإنما هو ليس من الأحكام الواقعيّة ، بل من باب المماشاة والمداراة ، وضرب من التقيّة والمصالح المدنيّة ، كالأوامر الإرشاديّة ، من قوله * ( فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً ) * ( 3 ) * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 4 ) * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً ) * ( 5 ) إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) الرعد : 41 .
( 3 ) طه : 44 .
( 4 ) النحل : 125 .
( 5 ) الأنعام : 108 .