السؤال الأوّل :
ماذا تقول لو أوقفتك الأدلّة على نفاق أو فسق أو بغي أحد من الأصحاب ؟
فهل تطمئن بعد ذلك إلى روايته للكتاب والسُنّة وتأخذهما عنه ، مع أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبرنا بأنّ المنافق إذا حدّث كذّبَ ، وأنّ الفاسق يبيع دينه بأكلة ، وأنّ الباغي مائل عن الحقّ ؟ !
فإن قلت : نعم ; فاقرأ على دينك السلام .
وإن قلت : لا ; فعليك أن تتخلّى إذاً عن قولك بخيرية الصحابة جميعاً ، وتبدأ بالبحث عن المؤمنين الصادقين منهم لتأخذ دينك عنهم .
وهذا ما فعله الشيعة الأبرار ; إذ ميّزوا بين الغث والسمين في الموضوع ، بعد أن تظافرت لديهم الأدلّة - كتاباً وسُنّةً - على وجود المنافقين ، تفصيلا وإجمالا ، بين أصحاب النبيّ المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
السؤال الثاني :
ما الّذي يلزمك على أخذ دينك عن كلّ مَن هبّ ودبّ من الصحابة ، الّذين علمت بوجود المنافقين والفاسقين والبغاة بينهم ، إجمالا وتفصيلا ، دون أن تمحَصَ ذلك ( 1 ) ، أو ترجع إلى الّذين ثبتت عدالتهم فقط ، والله تعالى يقول : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَج } ( 2 ) ؟ !
ثمّ أين أنت من الّذين أمر الله المسلمين بمودّتهم ، وأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - مَحصَ : استخرج الخالص منه ، يقال : محص الذهب بالنار ، أي : أخلصه ممّا يشوبه .
2 - سورة الحجّ : الآية 78 .