دقّت كِبره ومزاميره ( 1 ) ؟ !
وقد قال تعالى من قبل : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( 2 ) ، كما قال جلّ شأنه : { لاَ يُكلفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } ( 3 ) .
وبعد هذا لنضرب للقائل بهذا الكلام مثلا ونقول له :
هل قصّر الله سبحانه مع عباده من حيث توفير وتهيئة كلّ سبل الهداية والتدبّر والتفكّر لهم ، وقد منّ عليهم بإرسال الأنبياء وإنزال الكتب وتسخير العلماء لتعليمهم وتهذيبهم ؟ !
ومع هذا قال سبحانه وتعالى بحقّ عباده هؤلاء : { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِ كَارِهُونَ } ( 4 ) ، وقال : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } ( 5 ) ، وقال عزّ اسمه : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } ( 6 ) . . .
إلى غيرها من الآيات الدالّة على تخلّف العباد عن مراد المولى سبحانه وعدم استقامتهم لما ندبهم للسير عليه ; فهل يكون الطعن فيهم طعن في الخالق سبحانه ، مع أنّه سبحانه - وهذا ثابت بدلالة العقل والنقل - لم يقصّر مع عباده قيد أُنملة ؟
هامش
1 - راجع كتب تفاسير المسلمين عند قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ، سورة الجمعة : الآية 11 .
2 - سورة آل عمران : الآية 164 ، سورة الإسراء : الآية 15 .
3 - سورة البقرة : الآية 286 .
4 - سورة المؤمنون : الآية 70 .
5 - سورة يوسف : الآية 106 .
6 - سورة سبأ : الآية 13 .