ولكن ما بالك إذا كان رأي الطرف المقابل له من المسلمين - إذا قلنا بعدم لزوم العودة إلى أُولي الأمر والأخذ بقولهم - أن يرجع إلى متشابه القرآن دون محكمه ، كما فعل الخوارج ، أو يرجع إلى السُنّة المفرّقة دون الجامعة ، كما فعل معاوية ؟ !
فهل ترى أنّ مثل هذا الاختلاف يحلّ المشكلة ؟ !
وهل يعدّ فعلهما ردّاً إلى الله ورسوله مع أنّ كليهما حسب الظاهر ردّ إلى الله والرسول ؟ ! !
ومن ذلك ، أي ضرورة الأخذ بقول ولاة الأمر الشرعيّين وإطاعتهم ، نعلم أهمّية دور أُولي الأمر في إيقاف المسلمين على البيان الصحيح للكتاب والسُنّة ، اللّذين يُعدّان المرجعين الوحيدين للمسلمين في حلّ النزاعات الدائرة بينهم ; فتدبّر !
معرفة ولاة الأمر له دخل في حسن العاقبة :
بل علمنا - أيضاً - أنّ معرفة ولاة الأمر أمر واجب على كلّ مسلم ومسلمة ، وفي كلّ زمان ومكان ، وأنّ لهذا الأمر دخل في حسن عاقبة المرء من عدمها . .
جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) .
هامش
1 - سبقت الإشارة إلى مصادره في ص 202 . .
وممّا ورد في مضمون هذا الحديث قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مَن مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية " . .
كتاب السُنّة : 489 ; قال الألباني : إسناده حسن ، مسند أبي يعلى 13 / 366 ، المعجم الأوسط 6 / 70 ، كنز العمّال 1 / 207 ، مجمع الزوائد 5 / 224 و 225 .وجاء في الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 10 / 297 ، والدرّ المنثور - للسيوطي - 4 / 194 : عن ابن مردويه ، عن عليّ ( رضي الله عنه ) ، قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاس بِإِمَمِهِمْ ) ، قال : يُدعى كلّ قوم بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسُنّة نبيّهم " . انتهى .
وهناك جملة من الأحاديث الواردة في هذا المضمون يمكن متابعتها مع مصادرها في موسوعة الغدير 10 / 272 و 273 .