ثمّ إنّ الله تعالى هو خالق التوسّل ، وخالق النفع الّذي يحصل به بإذن الله ، فالتوسّل بالأنبياء والأولياء من باب الأخذ بالأسباب .
ولأنّ الأسباب إمّا ضرورية ، كالأكل والشرب ، وإمّا غير ضرورية ، كالتوسّل ، والمؤمن الّذي يتوسّل بالأنبياء والأولياء لا يعتقد أنّ كونهم وسطاء بينه وبين الله ، بمعنى أنّ الله يستعين بهم في إيصال النفع للمتوسّل ، بل يراهم أسباباً جعلها لحصول النفع بإذنه . . .
فقول هؤلاء المنكرون : لِمَ تجعلون وسائط بينكم وبين الله ؟ لِمَ لا تطلبون حاجتكم من الله ؟ كلام لا معنىً له ; لأنّ الشرع رخّص للمؤمن أن يطلب من الله حاجته من دون توسّل ، وبين أن يطلب حاجته مع التوسّل .
فالّذي يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بنبيّك ، أو بجاه نبيّك ، أو نحو ذلك ، فقد سأل الله ، كما أنّ الّذي يقول : اللّهمّ إنّي أسألك كذا وكذا ، قد سأل الله ، فكلا الأمرين سؤال من العبد إلى ربّه ، وكلاهما داخل في حديث : " إذا
تصحيح القراءة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ خالد البغدادي
ص٣٣٣