قال الشيخ محمّد عبده في شرحه : اللقط : أخذ الشيء من الأرض ، وإنّما سمّى اتّباعه لمنهج الحقّ : لقطاً ; لأنّ الحقّ واحد والباطل ألوان مختلفة ، فهو يلتقط الحقّ من بين ضروب الباطل ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) في كلام له وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد فسكتوا ملياً : " . . . لقد حملتكم على الطريق الواضح ، الّتي لا يهلك عليها إلاّ هالك ( 2 ) ، مَن استقام فإلى الجنّة ، ومَن زلّ فإلى النار " ( 3 ) .
أي : مَن استقام في الطريق الّذي حملهم ( عليه السلام ) عليه فإلى الجنّة ، ومَن زلّ عن الطريق الّذي حملهم عليه فإلى النار ، وهذا المعنى دالّ على العصمة ، كدلالة الأحاديث النبوية السابقة الّتي تلوناها عليك .
وقال ( عليه السلام ) في كلام له لبعض أصحابه : " فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى ، أحملهم من الحقّ على محضه " ( 4 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّي لم أردّ على الله ولا على رسوله ساعة قط " ( 5 ) .
وقال ( عليه السلام ) في خطبته المسمّاة ب - : " القاصعة " ، الّتي ذكر فيها قربه من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وملازمته إيّاه منذ الصغر : " . . . وكان - أي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - يمضغ
هامش
1 - نهج البلاغة - تعليق الشيخ محمّد عبده - 1 / 189 .
2 - الّذي حَتَم هلاكه ; لتمكّن الفساد من طبعه وجبلّته .
3 - نهج البلاغة - تعليق الشيخ محمّد عبده - 1 / 233 .
4 - محض الحقّ : خالصه ; نهج البلاغة - تعليق الشيخ محمّد عبده - 2 / 64 .
5 - المستحفَظون - بفتح الفاء - : اسم مفعول ، أي الّذين أودعهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمانة سرّه وطالبهم بحفظها .
ولم يردّ على الله ورسوله : لم يعارضهما في أحكامهما .
نهج البلاغة - تعليق الشيخ محمّد عبده - 2 / 171 .