في فضائل معاوية شيء ( 1 ) .
وللنسائي - صاحب السُنن - قصّة مشهورة في أمر فضائل معاوية ; قال الدارقطني : خرج النسائي حاجّاً فامتُحن بدمشق وأدرك الشهادة ، فقال : احملوني إلى مكّة ، وتوفّي بالرملة ، وكان أصحابه في دمشق قد سألوه عن فضائل معاوية ؟ فقال : ألا يرضى رأس برأس حتّى يفضل ؟ ! فما زالوا يدفعونه حتّى أُخرج من المسجد ( 2 ) .
وروى أبو الفدا : عن الشافعي ، أنّه أسرّ إلى الربيع أن لا تقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد ( 3 ) .
وروى الطبري : أنّ الحسن البصري كان يقول : أربع خصال كُنّ في معاوية ، لو لم يكن فيه منهنّ إلاّ واحدة لكانت موبقة :
1 - انتزاؤه على هذه الأُمّة بالسفهاء ، حتّى ابتزّوها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
2 - استخلافه ابنه يزيد بعده سكّيراً خمّيراً ، يلبس الحرير ، ويضرب الطنابير ( 4 ) .
هامش
1 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 7 / 81 .
2 - البداية والنهاية 11 / 140 ، فتح الباري 7 / 81 ، تحفة الأحوذي 10 / 230 ، كشف الخفاء 2 / 419 .
3 - المختصر في أخبار البشر 2 / 100 ، شيخ المضيرة : 183 .4 - يزيد ! وما أدراك ما يزيد ! ! لعنة من لعنات معاوية على المسلمين ، ملك ثلاث سنوات فقط . .
في السنة الأُولى أمر بقتل الحسين سيّد شباب أهل الجنّة ( عليه السلام ) ، فكانت تلك الفاجعة الدامية في كربلاء ، الّتي اجتُثّت فيها ذرّية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى الأطفال الرضّع منهم ، ثمّ أمره بعد ذلك بحمل بنات الرسالة زينب الكبرى ( عليها السلام ) وأخواتها سبايا من الكوفة إلى الشام ، في موقف يندى له جبين التاريخ خجلا ويعتصر له المؤمنون والشرفاء ألماً .
وفي السنة الثانية عطف على مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفعل فيها الأفاعيل بوصية من أبيه معاوية ، الّذي قال له : إذا ثار أهل المدينة فأرسِل إليهم مسلم بن عقبة . وكان مع مسلم قائمة بأسماء الصالحين من الصحابة ليقتلهم واحداً واحداً ، ويدخل مسلم وجيشه عاصمة النبيّ ويفعل الأفاعيل الّتي تضجّ منها السماء ; مروان دليل الجيش يؤشّر ومسلم وجيشه ينفّذ ويعدم بغير رحمة ، وتمّ تنفيذ أبشع مجزرة ، وكان من نتيجة هذه الوصية أن :
1 - أُبيد مَن حضر من البدريين بالكامل .
2 - أُبيد من قريش ومن الأنصار سبعمائة رجل .
3 - أُبيد من الموالي والعرب عشرة آلاف رجل .
راجع : كلّ مَن ذكر نتائج معركة الحرّة سنة 63 ه في كتب التاريخ ، لتتأكّد من صحّة هذه النتائج ; وعلى سبيل المثال راجع : تاريخ الطبري 4 / 372 ، البداية والنهاية 6 / 262 .
أمّا في السنة الثالثة فقد قام جيش يزيد بالهجوم على مكّة وضربوا الكعبة الشريفة بالمنجنيق في حربهم لابن الزبير ، وهدموا جانباً من بيت الله الحرام ; انظر : سير أعلام النبلاء 4 / 343 ، تاريخ دمشق 14 / 384 ، تهذيب التهذيب 2 / 338 .