تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وصيّت به فرحب بي ونهض معي في الحال إلى منزله ونزع ثيابي وأعطاني ثيابا نظافا من عنده . وجرى الأمر مع عضد الدولة [ 1 ] مدة مقامي بمصر على ما كان مثّله عضد الدولة حتى كأنّه حاضر معنا وما زلت أرفق بالحلاوى وأعده وأمنّيه حتى أجاب إلى الخروج . فعدت إلى الخادم وودّعته ونزعت الثياب التي أعطانيها ولبست المبطنة التي وصلت بها وأخذت نفقة وتوجّهت أنا والشيخ الحلاوى معي وما زلنا ننتقل من مكان إلى مكان حتى وصلنا الموصل وأقاربي بها فنزلنا عند بعضهم . واستأجرنا في كورة [ 2 ] البريد وما زلنا ننتقل إلى أن وصلنا إلى بغداد وانحدرنا إلى منزلي والشيخ معي لنجدّد الوضوء ونصلى ونعبر . فما استقررت حتى حضر نقيب من الدار يستدعينى ومن معي فعجبت من ذلك وكان صاحب الخبر قد كتب يخبرنا فبادرت ومعي الشيخ وعبرنا إلى الدار وجلسنا في موضع منها إلى أن خلا وجه عضد الدولة . ثم أدخلت والشيخ معي وقد طار لبّه وعظم رعبه وهو يحتسب الله علىّ وأنا أسكن منه وقد تداخلني له الرحمة الشديدة وعدل بي إلى موضع فيه شكر فنزعت ما كان علىّ من الثياب وأنا أراها قد أخذت [ 96 ] وحملت إلى حضرة الملك فأعطيت ثيابي التي نزعتها عند خروجي ومثلت بين يديه أنا والشيخ فقال : - « كيف جرى الأمر ؟ » قلت : « كما مثّله مولانا . » قال للشيخ : - « أأنت فلان بن فلان الحلاوى ؟ » قال : « نعم . »
هامش
[ 1 ] . لعله : وجرى الأمر مع من وصفهم عضد الدولة ( مد ) . [ 2 ] . لعله : ركوبة ( مد ) .
تجارب الأمم — صفحة 81 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي