تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
عليها باب حديد وثيق وتأخر عنهما ابن أبي عبد الله المستخرج في الدار الأولى ونزل الرجالة من الغرفة التي كانوا فيها ووضعوا عليهما وقتلوا أبا الحسين وأبا عبد الله وأفلت ابن أبي عبد الله وصعد إلى السطح ورمى نفسه إلى دار قوم حاكة فاتبعه أصحاب ابن الحيري وأخذوه وقتلوه وأخرج الثلاثة من الدار وطرحوا على الطريق . وحلّ ابن الحيري رجله وخرج من سرداب قد عمله تحت الأرض في داره إلى درب يعرف بفندق عروة على بعد من بنى هائدة واستتر وأخفى شخصه وقد كان استظهر بإخلاء داره وتحويل ما كان فيها من ماله وثيابه . وبلغ الخبر معتمد الدولة فركب في الحال على ما به وهاج الناس بين يديه وطلب ابن الحيري فلم يجده . وأظهر الحسن بن المسيب الإنكار لما فعله صاحبه وراسل معتمد الدولة يعده بالتماسه والأخذ بالحقّ منه . وكان كمال الدولة أبو سنان غريب قد نزل في ليلة ذلك اليوم على ابن الحيري كالضيف له . فلما جرى ما جرى بادر هاربا على وجهه إلى البرية وانحدر معتمد الدولة إلى العراق . وظهر ابن الحيري وخرج إلى حلَّة الحسن وأقام عذره عنده فيما فعله وقبض على شيوخ أهل الموصل وصادرهم . واعتلّ الحسن علة قضى فيها وقام مرح أخوه في إمارة بنى عقيل بعده وانتقل إليه النصف من معاملة الموصل وتوسط بينه وبين ابن الحيري حتى أذم له [ 106 ] وعاهده واستكتبه وكانت بينه وبين أبى الحسن ابن أبي الوزير عداوة لأنه سعى به إلى مرح حتى قبض عليه ونكبه . فاجتمع أبو الحسن وأبو القاسم سليمان بن فهد وأبو القاسم ابن مسرّة الشاعر على ابن الحيري وأغروا مرحا به أوغروا صدره عليه وأفسدوا رأيه فيه فقبض عليه ووجدوا له تذكرة تشتمل على نيف وخمسين ألف دينار ،