فلم يمكنه في جواب هذا القول إلَّا الطاعة والقبول ، وخلع عليه وسار والديلم والأتراك يخرجون معه أرسالا بغير مطالبة ولا تجريد ، حتى إنّه كان يردّ قوما منهم فيسألونه ويضرعون إليه في استصحابهم .
ولمّا حصل بفسا وجد بها جوامرد أبا ذرعانى معتقلا عند [ 19 ] أبى موسى خواجة بن سياهجنك ، وهو إذ ذاك والى فسا . وقد كان جوامرد عند إفراج الموفق عنه بشيراز حصل في جملة خمارتكين البهائي وفارقه وهرب إلى ابن بختيار عند وروده وحصل معه واختص به . ثم أنفذه إلى الغلمان بفسا ليتخبرهم له وأنفذ وندرين بن بلفضل هركامج إلى الديلم ووندرين ممن كان بفسا وهو وجه متقدم وأصحبهما رقاعا وخواتيم .
فحدثني الحسين أبو عبد الله ابن الحسن قال :
أنفذ ابن بختيار وندرين ابن بلفضل إلى الديلم بفسا لاستمالتهم وإفسادهم وموافقتهم على الانحياز إليه والنداء بشعاره . فوصل واستتر في دار حبنة بن الاسبهسلار ولامج . وكان يحضر عنده طوائف الديلم سرا ويستجيبون له إلى ما يدعوهم إليه ويتسلمون الرقاع والخواتيم منه .
وكان أبو الفضل أحمد بن محمد الفسوي في الوقت متصرفا على باب دخول دار ( كذا ) خواجة بن سياهجنك ( سباهجنك ؟ ) لأنه كان والى الكورة .
فحدثني غير واحد أنّ أبا الفضل كان يعشق خادمة في دار حبنة الذي قدمنا ذكره وتواصله وتزوره في أكثر الأوقات ، فتأخرت عنه . لأنّ حبنة وكّلها بخدمة المستتر عنده . فراسلها أبو الفضل يعاتبها ويستبطئ عادتها في زيارته .
فحضرته فأخبرته بعذرها وكان عارفا بالديلم فاستوصفها الرجل فوصفته وعرفه وسألها أن تتلطف في إدخاله الدار ليلا وخبئه ليشاهد من يجتمع به .
ففعلت ذلك وحضر الدار سرا وشاهد وندرين وخرج من فوره إلى
تجارب الأمم — صفحة 415
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤١٥