فأوصلهم . [ 455 ]
ذكر ما جرى بين الأتراك وبين بهاء الدولة من الخطاب
لمّا دخلوا إلى حضرته وقفوا وقالوا :
- « يا أيّها الملك قد خدمناك حتى بلغت مناك ولم تبق لك علينا حجّة ولا بك إلى مقامنا حاجة ، وما فينا إلَّا من نفذت نفقته ونقصت عدّته ، ونسأل الأذن لنا في العود إلى منازلنا لنصلح حالنا ومتى احتيج إلينا من بعد رجعنا . » فأنكر هذا القول منهم وسألهم عن سببه فراجعوه وراجعهم حتى قالوا :
- « هذا وزيرك الموفّق الذي عادت الدولة إليك على يده واستقامت أحوالنا بيمن نقيبته قد صرفته وما لنا من يشهد بمقاماتنا المحمودة عندك سواه ، ولا نجد في الوساطة بيننا وبينك من يجرى مجراه ، وليس من السياسة صرف مثله ولا قبول قول من يشير عليك ببعده . » قال بهاء الدولة :
- « ومن يريد ذلك ؟ » قالوا : « الذي كتب له المنشور عنك وهوّن خطبه عندك . » - إشارة إلى أبى عبد الله العارض .
قال : « معاذ الله أن أقبل فيه قولا ولكنّه لجّ فوافقته وسأل فأجبته ، والرأي ما رأيتموه من التمسك فكونوا الوسطاء معه في تطبيب قلبه . » فانصرفوا عن حضرة [ 456 ] بهاء الدولة إلى مخيّم أبى على ابن إسماعيل وقد عرف خبرهم فحجّهم فراجعوه حتى أوصلهم . فلمّا دخلوا عليه عاتبهم على ما كان من خطابهم في معناه وقال :