ذكر كلام سديد لفناخسره بن أبي جعفر [ 449 ]
قال لشهرستان :
- « قد بلغني ما أنت عازم عليه وحالي عند بهاء الدولة الحال التي لا تخفى ونيّته في النّية التي تخالف وتحتمي ، ومتى عجلت في الانحياز إليه هلكت وهلك الديلم بأسرهم ويلزمك على كل حال صلاح أمرهم فأنظرنى ثلاثة أيّام لأسبر جرح هذه القصة بمراسلة بهاء الدولة ، فإن رجوت لها برأ واندمالا اتفقت معك في إمضاء العزيمة واجتماع الكلمة وإن تكن الأخرى أخذت لنفسي وتوجهت أنا وأهلي إلى بلدي ثم أفعل ما بدا لك . » فأجابه شهرستان إلى ذلك .
وبكر أبو علي ابن إسماعيل على رسمه إلى الحرب متوقعا من شهرستان إنجاز الوعد . فراسله بالعذر المتجدد فضاق أبو علي بذلك ذرعا واعتقد أنّه كان سخرية ودفعا . فقال له بهستون :
- « إنّ مصداق هذا القول يبين عند غسق الليل فإن جاء رسول فناخسره فقد صدق شهرستان ووفا ، وإن تأخّر فقد كذّب وغدر والموعد قريب . » فلمّا جنّ الليل ورد رسول فناخسره برسالة يعتذر فيها من سابق الأفعال ويطلب الأمان على استئناف الخدمة في مستقبل الحال فأجيب بما يسكن إليه ووثق به .
ووصل في أثناء ذلك كتاب ابن بختيار إلى أبى على ابن أستاذ هرمز يذكران فيه سكونهما إليه وتعويلهما عليه ويبسطان أمله كما يفعله مبتدئ بملك يروم إحكام قواعده وأركانه [ 450 ] واستمالة اعضاده ويأمره أنّه يأخذ البيعة لهم على الديلم قبله والمقام على الحرب التي هو بصددها .
فأشفق أبو علي بما سلف له من الدخول إليهما ولم يثق بوفائهما بعد قتل