وتلاه رسول ملك الروم يلاطف عضد الدولة في أمره [ 1 ] فقوى في نفسه ترجيح جانب ملك الروم على ورد وبدا له رأى في تدبير القبض عليه فكاتب أبا على التميمي بالتوصل إلى تحصيله .
فخرج أبو علي اليه بعد مراسلة ترددت بينهما في الاجتماع وقبض عليه وعلى ولده وأخيه وجماعة من أصحابه وحملهم إلى ميافارقين ثم أنفذهم إلى مدينة السلام .
رأى صواب رآه أصحاب ورد وأشاروا عليه فأهمله واستبدّ برأيه
كان وجوه أصحاب ورد اجتمعوا اليه قبل القبض عليه وقالوا :
- « لسنا نرى أمرنا مع عضد الدولة مستقرّا عن نصرة ومعونة وقد تردّد بينه وبين ملكي الروم في معنانا وانّا لا نأمن أن يرغَّباه [ 24 ] فينا فيسلمنا والوجه الاستظهار وترك الاغترار وأن نفارق موضعنا عائدين إلى بلاد الروم على صلح إن أمكننا أو حرب نبذل فيه جهدنا ، فامّا ظفرنا أو مضينا أعزاء كراما . » فقال : « ما هذا رأى ، ولا رأينا من عضد الدولة الا الجميل ولا يجوز أن نقصده ثم نتصرف عنه من قبل أن نبلو ما عنده . » فلما خالفهم وتركهم تركه كثير منهم وفارقوه .
فأقام ورد وأخوه وولده وتحصلوا في الاعتقال إلى أن أفرج عنهم صمصام الدولة في آخر أيامه على ما يأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله .
هامش
[ 1 ] . قد ذكر صاحب تجارب الأمم هذه الرسالة فيما تقدم .