الإحساء والرقّة والرحبة وحلوان .
وكانت له تجارات وحمولات بنيسابور تقبل توقيعاته عليها في المعاملات وإنّه عرضت عليه رحال باستحقاق بعض الجند والحواشي فوقّع بمالها على الموصل وعمان نصفين [ 1 ] . » ونحن نقول : كيف به لو أدرك زماننا ورأى هذه الدولة القاهرة التي تجول عساكرها وجند ملكها في الأقطار [ 2 ] بأمره ، فتردّ مشارع الخليج كما تردّ مشارع جيحون وسراياها الآن بالخفار قاربة لورد النيل ، وكفى بما بين هذه الموارد الثلاث ممالك واسعة الطول والعرض ، وأوامر وزيره نافذة فيها بالإبرام والنقض ، والدهماء ساكنة في جميعها برأيه وتدبيره ، والهيبة ضابطة لجميعها بسياسة وتقريره .
وأين من يوقع على الموصل وعمان ممن يوقّع على أعمال الشام وأقاصى خراسان ! إنّ الفرق بينهما بعيد :
تريني السّها [ 204 ] وأريه القمر وأىّ فخر في أن يقبل في بلاد المخالفين خطَّ يكتب على معاملة تاجرية [ 3 ] فإن يكن ذلك من جملة المناقب فأمر التجار إذا أنفذ في المشارق والمغارب . لأنّهم يكتبون بالأموال الجمّة على معاملاتهم فيكون أسرع في الرواج من مال الجباية والخراج . وإنّما الفخر في نفاذ الأحكام على البلاد التي مهّدتها السيوف للأقلام والملك ما قطر الدم من الصفائح في افتتاح أعماله ثم جرى المداد في الصحائف بإطلاق أمواله .
هامش
[ 1 ] . روى هذا بعينه سبط ابن الجوزي في تاريخه مرآة الزمان عن ابن الصابي ( مد ) .
[ 2 ] . وزاد في مد [ نافذ ] والعبارة مستقيمة بدونه .
[ 3 ] . لعله : تجارية ( مد ) .