Skip to main content

تجارب الأمم — Page 359

Contributors:

P.359

شرح هذه الأسباب وذكرها على التفصيل

قد كان أبو الفضل قبل صرفه عن الوزارة الأخيرة أطمع بختيار في الموصل وقدّر أنّ خروجه إليها يشغله عن نفسه وقصده ويدفعه عن نكبته وليتغلَّل بما يتناوله من تلك الأعمال غلَّة [ 1 ] وما لا يستعين بها في القضيم والأقوات . فلمّا تقلد محمد بن بقية الوزارة سلك هذه السبل في بعثه على الخروج ، وحرص ابن بقية على الموصل . [ 400 ] ذكر سبب ذلك وردت كتب أبى تغلب على ابن بقيّة مع علىّ بن عمرو كاتب أبى تغلب ووزيره بمخاطبة دون ما كانت تكاتب به الوزراء قبل ذلك لانحطاط منزلته في نفوس الناس وأبت نفس أبى تغلب أن يوفيه جميع ذلك الحق فاغتاظ ابن بقيّة من ذلك وذكر علىّ بن عمرو وصاحبه أبا تغلب بالقبيح وتوعّدهما بالمسير ، فتلافاه بالمكاتبة المستوفاة فلم ينصرف ابن بقيّة عن عزيمته . وأحب بختيار الخروج إلى الموصل للأمور التي ذكرناها وقد كان أبو المظفر حمدان وأبو طاهر إبراهيم ابنا ناصر الدولة حصلا ببغداد وطمع أبو تغلب في استصلاح أخيه إبراهيم ولم يطمع في حمدان لوكيد العداوة بينهما فكاتب إبراهيم وأرغبه ليقطعه عن مضامّة حمدان وصادف ذلك تقصيرا من بختيار . ونظر إبراهيم فإذا أحوال أخوته الذين أقاموا مع أبي تغلب مستقيمة منتظمة وكاتبه : « يأتي صائر [ 2 ] إليك » واستدعى منه نفرا من الفرسان
Footnote
[ 1 ] . كذا في مط ومد : « ليتغلَّل . . . غلَّة » . وما في الأصل بالعين المهملة . [ 2 ] . كذا في الأصل ومط : صائر . والمثبت في مد : سائر . وللصائر أيضا وجه من المعنى .
تجارب الأمم — Page 359 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي