إلى هذا اليوم يقدم الطعام إليه ويحمل الغضائر بيده ويتشح [ 1 ] بمناديل الغمر ويذوق الألوان عند تقديمه [ 2 ] ايّاها على رسم من يخدم في المطبخ خدمته .
فلما وزر عاد يريد الخدمة في ذلك فنهاه بختيار .
وتعجّب الناس من وزارته . كان دنيّا لا يقع عينه إلَّا على من كان فوقه ولا يرى نفسه إلَّا دون كلّ أحد فازدادت دولة بختيار به سقوطا وإخلاقا وتضاحك صغار الناس به قربا وبعدا .
واستخلف حين وزر محمد بن أحمد الجرجرائى وناط الأمور به وبالمعروف بأبى نصر السرّاج واستقصى على أبى الفضل في المطالبة بالمال حتى تقرر أمره على مائة ألف دينار . فلمّا صحّ أكثرها سلَّم إلى أبى الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الكوفي على أن يخرجه [ 397 ] إلى الكوفة ويحبسه عنده فتسلَّمه وعاش عنده مديدة وتلف فلم يشكّ أحد أنّه مات مسموما .
وقبل ذلك توفّيت زينة بنت أبي محمد المهلَّبى - رحمه الله - وقد كان أخوها أبو الغنائم تقدمها وأكثر أهلها وانقرضت [ 3 ] الجماعة ثم تبعهم [ 4 ] جميع من اشترك في دم أبى الفضل قتلا من غير أن طال بهم الأعمار وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله .
ذكر ما دبّر به ابن بقيّة أمره حتى تماسك مديدة
إنّه جدّ في مطالبة أبى الفضل وأسبابه من خلفائه وحجّابه وغلمانه وكل
هامش
[ 1 ] . في مط : يمسح ، بدل « يتشح » .
[ 2 ] . كذا في مط ومد وفى الأصل طموس .
[ 3 ] . في مط : وانقضت .
[ 4 ] . كذا في الأصل ومط : تبعهم . والمثبت في مد : تتبعهم .