تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عليه ذهاب النفس والملك فأخرج حديثه وسرّه فبلغ أبا قرة ما جرى وكان يخشى عداوة أبى الفرج فصار يخشى عداوة الوزير ولم يكن له وزر [ 1 ] غير شيرزاد [ 333 ] وكان قد نفى فاضطرب واحتال حتى توصل إلى سبكتكين الحاجب وبذل له على يد أبى بكر الإصبهاني صاحبه وثقته ذلك المال الذي كان يرتفق به شيرزاد بن سرخاب . فنصره سبكتكين نصرة زادت على نصرة شيرزاد فصار في ظل أحصن من الظل الأول وتعذّر على الوزير أن يملأ عينه منه فضلا [ عن ] أن يمدّ يده إليه . فحينئذ اجتمعت على أبى الفضل الوزير أمور منها : الإضاقة وانقباض يده عن استيفاء الحقوق ومنها مطالبة بختيار له بالقروض [ 2 ] التي كان اقترضها ولم يتسع لردّها عليه ومنها : عداوة سبكتكين له وخوفه من حيله ومكايده ومنها : حسده له على ظاهر حاله وما جمع من الغلمان والحجاب والمروءة الظاهرة ومنها : استمالته وجوه الأتراك ومكاثرته إياه في الإحسان إليهم ومنها : عداوة بختكين آزاذرويه وكاتبه سهل بن بشر إيّاه لقصده إيّاهما بالأهواز واستقصائه عليهما ومصادرته إيّاهما ومنها : عداوة صاحب الديوان أبى الفرج وأخيه علىّ بن العبّاس على قديم الأيّام ومنها : انقلاب أبى قرّة للأسباب التي ذكرناها ، فخلا من كل صديق ومعين واصطلحت هذه الطائفة عليه . ثم اضطرّ [ 334 ] أبو الفرج محمد بن العبّاس إلى مصادقة أبى قرّة ليتعاضد على أبى الفضل لا لمودّة حقيقية فاتّفقا على أن يخاطبا سبكتكين الحاجب
هامش
[ 1 ] . الوزر : الملجأ .شر السباع العوادي دونه وزر والناس شرهم ما دونه وزر[ 2 ] . في الأصل ومط : القرض .