وابتدأ فنّاخسره عضد الدولة في تخبيب [ 1 ] رجال ابن الياس فاستأمن إليه أكثر الديلم والأتراك وكان حينئذ أبو علي ابن الياس بخراسان يطمع [ 2 ] صاحبها في مملكة [ 323 ] الديلم فكان من عاقبته ما شرحناه من موت وشمكير وغير ذلك .
وتفرّغ عضد الدولة لقصد كرمان ودسّ إلى كلّ من له رأى أو نجدة من خبّبه وأصلح قلبه له . ثم توجّه إليها فافتتحها ودخلها في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، واستولى على جميع أعمالها وملك قلعة بردسير وهي عظيمة فيها عدة قلاع متصلة بعضها ببعض ، وانهزم اليسع إلى خراسان وصادف وصول اليسع إلى خراسان موت والده ، فاحتوى صاحب خراسان على ما سلم معه من بقية ماله وكراعه .
ولما تمّ لعضد الدولة فتح كرمان واتصل خبره بصاحب سجستان كاتبه وترددت بينهما الرسل حتى صالحه وخطب له وهو أبو أحمد خلف بن أبي جعفر المعروف بابن بانويه .
وأنفذ إلى عضد الدولة من الحضرة ببغداد عهد الخليفة وخلعه من الطوق والسوارين والعقد على أعمال كرمان كلَّها . فقلد عضد الدولة هذه الأعمال أكبر أولاده أبا الفوارس شيرزيل واستخلف له عليها كوركير بن جستان وكان وجه قوّاد عسكره وانصرف إلى شيراز .
ودخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة [ 324 ]
وفيها استأمن حمدان بن ناصر الدولة إلى بختيار ودخل إلى مدينة السلام . ذكر السبب في ذلك
هامش
[ 1 ] . تخبيب : كذا في الأصل ومد . ما في مط مهمل .
[ 2 ] . في مط : فطمع .