أبى العلاء صاعد بن ثابت بالجدّ في طلبهم .
فلمّا نظر في ذلك وجد جماعة من وجوه الكتّاب وأماثل الناس قد دخلوا في هذا الأمر وبايعوا الدعاة إليه ، وكذلك وجدوا خلقا كثيرا من الديلم والأتراك والعرب [ 316 ] قد بايعوه وكان فيهم سبكتكين العجمي أحد أكابر القوّاد : قواد معزّ الدولة ، ممن قاد الجيوش وتقلَّد الأعمال وكان شجاعا مطاعا جوادا نازلا عند الأتراك بمنزلة من لا يخالف في الرضا والسخط وكان يتشيّع وقيل له إنّ الرجل علوىّ ، وإنّه يقلَّدك إمرة الأمراء . فاستجاب واستفحل أمر القوم .
ذكر السبب في اضمحلال أمره حتى ظفر به وبأسبابه ودعاته وجميع من دخل معه في بيعته
كان هذا الرجل محمد بن المستكفى طرأ إلى مصر [ 1 ] فتقبّله كافور الإخشيدي الخادم وأحسن إليه وأجرى عليه رزقا سنيّا . فكاتب جماعة من أصحابه بالدعاء إليه فجرى أمره كما حكينا .
فلمّا كثر المستجيبون له وهم لا يعرفونه وتقوّوا بمكان سبكتكين العجمي كاتبوه بالحضور وكتب إليه سبكتكين : إنّى أقوم لك بالأمر .
فورد هيت وهو لا يشك أنّ الأمر مستقرّ له ومستتبّ على إرادته . وخرج سبكتكين العجمي وكان يتقلَّد حماية طريق الفرات إلى الأنبار وأظهر للسلطان أنّه ينظر في مصالح عمله ، فتلقّاه وترجّل له وأكرمه ثم أدخله البلد مستترا وأنفذ إليه فرشا فاخرا وثيابا نفيسة وطعاما كثيرا وشرابا . وعمل على
هامش
[ 1 ] . في مط : سفر . بدل « مصر » .