المنحدرين فيها بأن يتجاوزوا الأبلَّة ولا يدخلوها ويقصدوا بيان ويظهروا أنّهم يحملون ما معهم إلى الأهواز على طريق حصن مهدى وحدر الطيارات والزبازب تفاريق .
وكتب إلى أحمد بن محمد المعروف بالطويل بأن يصير إلى بيّان وكان يتقلد حصن مهدى وأن يحفظ هذه الآلات وأطلعه على التدبير .
وكتب إلى الحبشي بن معز الدولة [ 311 ] من واسط بأنّه يفعل كلّ ما يؤثره ويهواه ويتحمد عليه بأنّ مصيره عاجلا إلى الأهواز ليستدعى كاتبه إليها ويواقفه [ 1 ] على ارتفاع البصرة ويسلَّمها إليه . وأومأ في آخر الكتاب إلى التماس صلح منه على ذلك ويقول في جملة تعريضاته : « أنّه قد التزم عن الوزارة غرما ثقيلا » ويسأله معونة بما يحمله إليه . فسكن الحبشي إلى قوله ووعده وحمل إليه عاجلا مائتي ألف درهم ولم يشكّ أنّه قد اشترى بها منه البصرة . فلمّا وصلت إليه أنفذها إلى بختيار ، ورحل كأنّه يريد الأهواز إلى الحويزة ونهر العباس . ثم عدل عنها إلى نهر البصرة وكان للحبشى رسل قد أنفذهم بأطيار ليكاتبوه بخبره فأرسلت الأطيار إليه بخبره فثار الحبشي وهاج ولم يملك نفسه وأظهر المنابذة والخلاف .
واستوحش من كان بالبصرة مقيما من الغلمان الأتراك في تسبيباتهم ، فهربوا إلى بيّان فصادفوا بها عسكرا قويّا مع ليلى بن موسى فياذه وأحمد الطويل فانضمّوا إليهما وكانت قد حصلت الزبازب عندهم والملاحون والجنن والآلات والسلاح .
وأخرج الحبشي عسكره إلى الابلَّة ورتّب غلمانه وأثبت من عشائر العرب قوما رتّبهم على أفواه الأنهار وقلَّد حاجبا له تركيّا يقال له ، بكتيجور [ 312 ]
هامش
[ 1 ] . ويوافقه . كذا في الأصل ومط . والمثبت في مد : ليوافقه .