- « هي بحالها لم تمسّها يد . » فسرّى عنه وقال :
- « أشهد [ 287 ] أنّك ميمون النقيبة . امّا سائر الخزائن فيوجد منها عوض وهذه الخزانة هي التي لا عوض منها . » ورأيته قد أسفر وجهه وقال :
- « باكر بها في غد إلى الموضع الفلاني . » ففعلت . وسلمت بأجمعها من بين جميع ماله .
واجتمع الخراسانية من غد ذلك اليوم وكانوا قد كسروا ركن الدولة في آخر نهار امسه وقويت نفوسهم وكانوا قصدوا باب روين [ 1 ] الحاجب لينتهبوا داره وكان طريحا فيها غير مستقل فأمر غلمانه بطرح الحطب المعدّ للشتاء خلف الباب وإشعاله بالنار . ففعل ذلك فلم يصلوا إلى الدار من نحو الباب وراموا أن يتسوّروا سورها فرماهم الغلمان بالسهام فتراجعوا عنها . وعملوا على مباكرتها من الغد .
فلمّا أصبحوا راسلهم ركن الدولة وداراهم وعرض على أن ينقلعوا من مملكته فلم تكن فيهم حيلة وكان الأمر قد أبرم معهم بخراسان وكانوا ينتظرون مددا يلحقهم .
وأشار على ركن الدولة نصحاؤه بالمسير إلى إصبهان مع أولاده وحرمه وبترك [ 2 ] هؤلاء والري حتى يجتمع إليه عساكره ويقصدهم بعديد وعتاد فأبى عليهم وخاطر بنفسه ودولته فإنّه كان في خمسمائة من قوّاده وخواصه ونحو ثلاثمائة من الغلمان وباقي [ 288 ] عسكره كما ذكرنا متفرقون في ولاياتهم .
فلمّا كان من غد ذلك اليوم وهو يوم الأربعاء للنصف من شهر رمضان تفرق
هامش
[ 1 ] . في الأصل : ردين . في مط : روبن . والمثبت في مد : روين .
[ 2 ] . كذا في الأصل : بترك . ولعله هو الصحيح . في مط ومد : يترك .