وحصّلت من كلامه أنّ الذي يجرى على يده أمر ودائعه هو أخته . فلمّا قبضت عليه وطالبته ، أخذ يتماتن . فوجّهت إليه :
- « لا تماتن ، فإنّ أختك قد وقعت في يدي . [ 1 ] » ولم تكن قد وقعت وإنّما أردت أن أرعبه . قال : فانحلّ وبلغ ما أردته .
موت الراضي باللَّه
وفيها في ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأوّل [ 2 ] مات الراضي باللَّه وكان قد انكسف القمر كلَّه وكان موته بالاستسقاء الزّقّى ، واستتر كاتبه أبو الحسن سعيد بن عمرو بن سنجلا وانقضت أيّامه .
وكان رجلا أديبا شاعرا حسن البيان يحبّ محادثة الأدباء ومعاشرتهم ولا يفارق الجلساء وكان سمحا سخيّا واسع النفس . [ 26 ]
ما قاله سنان بن ثابت لبجكم في علاج خلقه
وطمع بجكم في جماعة من ندمائه وظنّ أنّه ينتفع مع عجمته بآدابهم .
فلمّا نظر لم يجد من يفهّمه ما ينتفع به إلَّا سنان بن ثابت . فإنّ سنانا كان ينادمه الراضي باللَّه .
قال سنان : دعاني بجكم ووصلني وأكرمني ثمّ قال لي :
- « أريد أن أعتمد عليك في تدبيري وأمور جسمي ومصالحي وفى أمر آخر هو أهمّ إلىّ من أمر بدني وهو أمر أخلاقي . فقد وثقت بعقلك وفضلك
هامش
[ 1 ] . وفى مط : بيتي ، بدل « يدي » .
[ 2 ] . من سنة 329 .