تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بغير إذنه وشرح له صورته وسأله أن يجتمع معه ويخوّفه الله عزّ وجلّ ويحذّره كفر نعمته ويستوقفه إلى أن يلحق به . فعبر درك من شرقىّ عسكر مكرم إلى غربيّها ووعظ مؤنسا وعظا كثيرا وخاطبه خطابا بليغا وكان درك شيخا مقدّما إلَّا أنّ السنّ قد أخذت منه وحضر بحضوره أصحابه . فقال لمونس خادم كان معه مكينا منه وكان معقّلا : - « يا مؤنس إنّ مولاك [ 523 ] قبض على ابنيه وهما تاجان ودرّتان فلم يستحلّ أن يعصى مولاه ولا يكفر نعمته [ 1 ] وسلَّمهما ولم يحارب فيهما ولا طلب بهما أفأنت تعصى مولاك فترسل يدك عن طاعته ؟ أما تخاف العقوبة ؟ وإن تخذل في هذه الحرب ويظفر بك فتخسر الدنيا والآخرة ولا سيّما وقد بذل أن يوافيك ويساعدك على ما تريده . انتظر ريث ورود كتابنا وورود جوابه . » فأقام مؤنس لما أخذه العذل والتأنيب من درك وأصحابه ووافى ياقوت في اليوم الثاني واجتمع مع غلمانه . ووافى عسكر البريدي بأسره فنزلوا في صحراء خان طوق [ 2 ] ومعهم غلام البريدي يرؤسهم ومعه القوّاد الكبار وأكبرهم أبو الفتح ابن أبي طاهر . ووقعت المنازلة بين ياقوت وأبى جعفر الجمّال وتثبّت ياقوت بعسكر مكرم عن المسير إلى الأهواز وتهيّب الصورة وقال لمونس : - « السلطان لنا على النيّة التي عرفناها وكان منه إلى ابني [ 3 ] ما لا يجوز أن يصلح لي أبدا وفارس فقد عرفت صورتنا بها ولا مذهب لنا في الدنيا ولا لنا موضع نأويه إلَّا هذا البلد والحرب سجال وقد كثر عسكر الرجل فإن
هامش
[ 1 ] . والعبارة في مط : فلم تستحلّ أن تعصى مولاك ولا تكفر نعمته . [ 2 ] . خان طوق : كذا في الأصل . وفى مط : خان طوف . [ 3 ] . ابني : كذا في الأصل ومد . وفى مط : أمر . وفى العبارة غموض .