تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فاغتاظ وتداخله من النخوة والجبريّة ما سكت معه ولم يتكلَّم بحرف ودخل إلى خركاه في خيمة عظيمة واضطجع ثمّ حوّل وجهه إلى خلاف الباب والتفّ بكسائه لئلَّا يكلَّمه أحد . واجتمع الأمراء والكبار والقوّاد وسائر الجند والنظَّارة ولم يجسر على خطابه أحد ولا على [ 481 ] تحريكه وأبطأ على الناس خروجه حتّى فات الوقت . وأخذ الناس في الإرجاف به فتحدّثوا سرّا وهمسا وخيفت الفتنة . فحينئذ مشى العميد حول الخركاه ودمدم بكلامه المقتضى للجواب فلم يتكلَّم بحرف ولم يزل يدارى في الكلام ويدعو له إلى أن اضطرّه إلى الجلوس ثمّ دخل إليه فقال : - « أيّها الأمير ما هذا الكسل في وقت النشاط وحضور الأولياء وفرح الصديق وانخزال العدوّ ؟ » فقال : « يا أبا عبد الله وأىّ نشاط يحضرني مع الاستخفاف والاستهانة وقصور الأمر ؟ والله لقد افتضحت فضيحة لا يغسلها عنّى شيء أبدا . » قال [ العميد ] [ 1 ] : ودهشت ساعة ثمّ قلت : - « أيّها الأمير وما ذلك ؟ » فقال : « أما ترى نزارة ما أمرت به من الاستكثار منه وقلَّته ووتاحته [ 2 ] من الطعام والسماط [ 3 ] ثمّ من جميع آلات الوقود والأشياء المتصلة بها . » فقلت : « والله أيّها الأمير لقد عمل من هذه الأشياء ما لم يسمع بمثله فضلا عن أن يرى ، فقم إلى مجلس أنسك وعاود النظر . »
هامش
[ 1 ] . وفى مط : قال : وتحيّرت ودهشت . في مد : قال العميد : ودهشت . وفى مصورتنا للأصل بياض مكان « العميد » . [ 2 ] . الوتاحة : القلَّة . [ 3 ] . السماط : ما يبسط ليوضع عليه الطعام .