- « امض إلى الخصيبي واجتمع معه على التدبير في ذلك . » وعاود شربه فمضى سلامة وعيسى معه إلى الخصيبي وأطالا عنده إلى نصف الليل ولم يتقرر لهم رأى عليه شيء . فانصرف [ 451 ] سلامة إلى منزله لعلمه بأنّ القاهر قد سكر ولا فضل فيه باقي ليلته وصدر نهار [ 1 ] الغد ، وبكّر سلامة إلى الخصيبي فوجد عنده عيسى المتطبّب وبلغهم خبر الساجيّة والحجريّة واجتماعهم لقصد دار السلطان . فتقدّم الخصيبي إلى عيسى بأن يبادر إلى دار السلطان ويعرّف القاهر الخبر ليتحرّز وإن وجده نائما أنبهه ، فمضى عيسى واجتهد في إنباه القاهر فلم تكن فيه حيلة وقيل له : كان يشرب إلى أن طلعت الشمس وأنّه لو أنبه [ 2 ] لما فهم عنه ما يقوله لشدّة سكره .
وكانت الحجريّة والساجيّة قد اجتمعوا عند سيما وتحالفوا على اجتماع الكلمة في كبس دار الخليفة والقبض على القاهر فقال لهم سيما :
- « إن كان قد صحّ عزمكم على هذا فقوموا بنا الساعة حتّى نمضيه . » فقالوا :
- « بل نؤخّره إلى غد فهو يوم الموكب ويظهر لنا فنقبض عليه . » فقال لهم سيما :
- « إن تفرّقتم الساعة وأخّرتموه إلى ساعة أخرى اتّصل الخبر به فتحرّز ودبّر علينا فأهلكنا كلَّنا . » فقبلوا رأيه وركبوا معه إلى دار السلطان بالسلاح فرتّب سيما على كلّ باب من أبوابها غلاما من الساجيّة وغلاما من الحجرية ومعهما قطعة وافرة [ 452 ] منهما فلمّا أحكم أمر الأبواب كلَّها وقف على باب العامّة وأمر بالهجوم فهجموا كلَّهم من جميع الأبواب في وقت واحد ، وبلغ سلامة
هامش
[ 1 ] . في مط : صدر بها ، بدل « صدر نهار » .
[ 2 ] . في مط : انتبه ، بدل « أنبه » .