تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ذكر تدبير دبّره ياقوت في حال الهزيمة فلم ينفذ له واحترز منها علىّ بن بويه فظفر

لمّا أشرف الديلم على سواد ياقوت عند هزيمته وهزيمة أصحابه طلب نشزا [ 1 ] من الأرض عاليا في طريقه ، فصعد إليها وركّز عليها رايته ، فاجتمع إليه نحو من أربعة آلاف رجل . وظنّ أن الديلم يتسرعون إلى خزائنه ويشتغلون بالنهب فيضطرب نظامهم ويكرّ عليهم - وهذه لعمري مكيدة طال ما صارت سببا لظفر قوم بعد هزيمتهم - فقال لأصحابه : - « لا تفرّقوا وتأهّبوا للكرّة فإنّها الظفر لا محالة . » وأحسّ علىّ بن بويه بذلك فبرز أمام مصافّه ونادى أصحابه وقال لهم : - « لا تبعدوا ولا تنقضوا تعبيتكم فإن الخصم [ 444 ] واقف ينتظر اشتغالكم بالنهب ثمّ يعطف عليكم ولم يبق له غير هذه المكيدة . » وأعلمهم أنّ الغنيمة لا تفوت . فلمّا رأى ياقوت ثباتهم وامتناعهم من النهب واحترازهم من مكيدته مضى على وجهه منهزما وملك علىّ بن بويه جميع ذلك السواد . ووجد لياقوت صناديق فيها برانس وقيود وما أشبه ذلك كان أعدّها للأسارى . فأشار جماعة من قوّاد علىّ بن بويه بأن يجعل ذلك لأسارى رجال ياقوت وأن يجعل البرانس على رؤوسهم والقيود في أرجلهم ويشهّر بهم في المعسكر ثمّ في البلد . فأبى ذلك علىّ بن بويه وقال : - « بل نعدل عن هذا إلى العفو عمّن أظفرنا الله بهم من أعدائنا ونشكر الله على هذه النعمة ، فإنّه أدعى للمزيد وأبعد من البغي والطغيان . » ثمّ امتدّ إلى الزرقان [ 2 ] يوم الجمعة وإلى الدينكان يوم السبت وتولَّت
هامش
[ 1 ] . النّشز والنّشاز : المكان المرتفع . [ 2 ] . كذا في مط ومد : الزرقان . وفى الأصل شيء من الغموض .