تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
سعيد . [ 1 ] فمن ذلك أنّه لمّا قلَّد الكرج وقلَّد الجماعة المستأمنة معه النواحي التي ذكرناها وكتبت لهم العهود ووردوا الرىّ وبها وشمكير وأبو عبد الله الحسين بن محمّد الملقّب بالعميد - وهو والد أبى الفضل ابن العميد وزير ركن الدولة - وكان ناظرا في الأمور بالرىّ فعرضت عليه بغلة حسنة كانت لعلىّ بن بويه أراد بيعها والاستعانة بثمنها وكان ثمنها ثلاثة آلاف درهم قيمتها مائتا دينار ، فاشتراها وحمل المال إليه فظهر لعلىّ بن بويه أنها تشترى لأبى عبد الله العميد فقادها إليه وحلف ألَّا يأخذ ثمنها ، ثمّ تابع ذلك بملاطفات كثيرة إلى أن غمره بالبرّ ثمّ أوجب [ 2 ] الرأي عند مرداويج أن يتعقّب ما أمر به من تولية [ 437 ] أولئك القوّاد . وكتب إلى أخيه وشمكير وإلى أبى عبد الله العميد بمنعهم من الخروج من الرىّ وإن كان بعضهم خرج منع من بقي . وكانت الكتب تصدر أوّلا إلى العميد فيقف عليها ثمّ تعرض على وشمكير جملها . فحين وقف على الكتاب تقدّم إلى علىّ بن بويه سرّا أن يبادر إلى عمله ، فسار من وقته وساعته وطوى المنازل . وأصبح العميد من الغد فأظهر الكتب فلمّا عرضها على وشمكير كان قد صار علىّ بن بويه على مسافة بعيدة فمنع من لم يكن خرج من أولئك القوّاد . وفاز علىّ بن بويه بالولاية التي كانت سبب ملكه وتمكّنه وليس يعرف لجميع ذلك بعد قضاء الله عزّ وجلّ سبب إلَّا سخاءه وسعة صدره . فلمّا وصل إلى الكرج ابتدأ بالإحسان إلى الرجال وملاطفة عامل البلد فكان العامل يكتب بشكره وضبطه الناحية وحمايته واتّفق أن افتتح قلاعا
هامش
[ 1 ] . في مط : سعد . [ 2 ] . والعبارة في مط : إلى أن غره تاليه بما أوجب !
تجارب الأمم — صفحة 368 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي