فانّى أفصله وأعمل فيه ما يرضيك . » وكان على مائدة أبى بكر ابن قرابة أبو عبد الله وأبو يوسف ابنا البريدي .
فلمّا فرغوا من الأكل قرب البريديّان من القاضي أبى الحسين كالمتوجّعين له ووصفا مشاركتهما إيّاه واستصوبا قصده أبا بكر وإفطاره معه وقالا له :
- « أنت مقبل . » وعرض عليه أبو يوسف ثلاثة آلاف دينار وقال :
- « إن احتجت إليها فخذها وافتد نفسك وإن أوجبت الصورة أن تستتر [ 370 ] فأنفقها في استتارك فلن ينفذ حتّى يأتيك الفرج . » ولم يحتج أبو الحسين إلى الاستتار وتعطَّف عليه المقتدر باللَّه وعاونه البريديون وإخوانه أحسن معاونة فقلَّده قضاء القضاة فقويت نفسه ومشى أمره .
ثمّ إنّ المقتدر وصف لابن قرابة الإضاقة [ 1 ] ، فقال له :
- « يا أمير المؤمنين لم لا يعاونك هارون بن الخال وعنده آزاج مملوءة مالا ؟ » فأعاد المقتدر ذلك على ابن الخال فقال :
- « يا أمير المؤمنين إن كنت أملك ما قال فلست أبخل عليك به لأنّى أسلم بسلامتك وفى جيشك أنفقه وإليك معاده ، وابن قرابة معه من المال ما لا يحتاج أبدا إليه وأنا أستخرج لك منه خمسمائة ألف دينار وليس بينه وبين أمير المؤمنين الذي يجمعني وإيّاه ، فلم يترك عليه وأنا أؤدّيها [ 2 ] من ماله إليك ؟ » فقال له :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومد : الإضاقة . وفى مط : الإضافة .
[ 2 ] . في مط : وأنا أورد بها ، بدل : وأنا أؤدّيها .