- « لست أعرف بهذه الصفة إلَّا الحسين بن القاسم الذي يقال له : أبو الجمال . » فقال له المقتدر :
- « إن جاءك صاحب له برقعة فخذها منه وإن حمّلك رسالة فعرّفنيها واكتم [ 1 ] ما يجرى في أمره ولا تعلم أحدا به . » وخرج مفلح إلى الدانيالى فقال له :
- « هل تعرف أحدا بهذه الصفة ؟ » فأنكر أن يعرف ذلك وقال :
- « إنّما قرأت ما وجدته في كتب دانيال ولا علم لي بغير ذلك . » وانصرف إلىّ فحدّثنى بهذا الحديث فقمت من فورى إلى الحسين بن القاسم فأعدته عليه فسرّ به غاية السرور وابتهج نهاية الابتهاج وظهر في وجهه استبشار عظيم وقال لي :
- « اعلم أنّ أبا بشر الكاتب [ 350 ] كان أمس عند مفلح برسالة لي إليه فانصرف كاسف البال ظاهر الانخزال مغموما بما شاهده من إعراضه عنه . » فغمّنى ذلك . فقلت :
- « الآن يتبيّن لنا صدق الدانيالى من كذبه . ابعث بأبى بشر في غد إلى مفلح برسالة منك فإنّه سيتبيّن له فيما يعامله به صحّة ما حكاه من بطلانه . » فدعا أبا بشر النصراني كاتبه وحمّله إليه رسالة ووكّد عليه في البكور إليه . فلمّا كان من غد آخر النهار مضيت إليه أتعرّف خبره وما جرى ، فدعا أبا بشر وقال له :
- « أعد عليه خبرك . »
هامش
[ 1 ] . واكتم : كذا في الأصل ومد : واكتم . وفى مط : واكتب .