يلتفت إلى مثل فلان وفلان ولا إلى الوزير ، وأخاف أن يصفعنا صفعا [ 1 ] وجيعا ويطردنا . » فضحك الرجل وقال :
- « لا عليك ، امش واسكت . » فجئنا إلى باب القائد فحين رآه غلمانه أعظموه وأرادوا تقبيل يده فمنعهم ، وقالوا :
- « ما جاء بك أيّها الشيخ فإنّ صاحبنا راكب ؟ » فقال : « أدخل وأجلس إلى أن [ 20 ] يحضر . » فبادروا إلى الإذن له وأجلسوه في أرفع موضع . فقويت نفسي وجاء الرجل ، فلمّا رأى الخيّاط أعظمه إعظاما شديدا وقال :
- « لا أنزع ثيابي حتّى تأمر بأمرك . » فخاطبه في أمرى فقال :
- « والله ما عندي إلَّا خمسة آلاف درهم . » فسأله أن يأخذها في الوقت ويأخذ رهنا بباقي ماله إلى أن تجيئني غلَّتى .
فبادرت إلى الإجابة فأحضر الدراهم وخرجنا . فلمّا بلغنا موضع الخيّاط طرحت المال بين يديه وقلت :
- « يا شيخ إنّ الله قد ردّ المال علىّ لسعيك وبركتك ، فأحبّ أن تأخذ من المال نصفه أو ثلثه حتّى تطيب نفسي . » فقال : « ما أسرع ما كافأتنى على الجميل بالقبيح . انصرف بمالك ، بارك الله لك فيه . » فقلت : « قد بقيت لي حاجة . »
هامش
[ 1 ] . في مط : أن يضعفنا ضعفا . وهو تصحيف .