تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
من جهة حامد في أموال كثيرة واستخرج من مؤنس بعد ذلك بعد مكروه كثير أربعين ألف دينار وصودر جماعة من حاشيته بأموال أخر [ 1 ] . واستحضر ابن الفرات حامد بن العبّاس بحضرة الفقهاء والقضاة والكتّاب وناظره مناظرة طالت واستوفى حامد حججه إلى أن أخرج ابن الفرات عملا وجده في صناديق غريب غلام حامد . وكان هذا الغلام يتولَّى لحامد بيع غلَّاته في الفرضة ، فواقف حامدا عليه وأحضر غريبا فاعترف بذلك العمل وكان حمله سهوا منه ، لأنّ حامدا كان في كلّ سنة يجمع جميع حسباناته ويغرّقها في دجلة . فلمّا جرى المقدار على حامد بما جرى أنسى أن يطلب من هذا الغلام هذا العمل وكان في جملة الظهور . فكان ما ثبت في ذلك العمل من أثمان الغلَّات لسنة واحدة خمسمائة ألف دينار ونيّفا وأربعين ألف دينار سوى شعير الكراع المحمول إلى الحضرة . فبان أنّ في الضمان من الفضل أكثر من الضعف وظهر أيضا أنّ أسعار تلك السنة الثانية في العمل أسعار مناقصة وأنّ أسعار السنين التي بعدها بأسرها أزيد ، واتّجهت حجّة ابن الفرات على حامد وأخذ ابن الفرات خطوط القضاة والكتّاب وشفيع اللؤلؤي بما ظهر من الحجّة على حامد . وكان [ 185 ] ابن الفرات يرفق في المناظرة ولا يسمعه [ 2 ] ولا يخرق به ولا يزيد على إيجاب الحجّة عليه ويدعه حتّى يستوفى منه لنفسه الحجّة . وكان المحسّن ابنه يشتمه بحضرة الناس أقبح شتم ويقول : - « ليس يخرج المال منك إلَّا مثل المكاره التي كنت تجريها على الناس . »
هامش
[ 1 ] . وغبّره في مد إلى « أخرى » . [ 2 ] . في مط : ولا يمنعه .