قلت : « شأنك ، جعلني الله فداءك . » قال : فدعا برطل فشربه ، ثمّ أمر فسقيت مثله .
قال : فابتدأت أغنّيه من غير أن يسألني لعلمي بسوء خلقه ، فغنّيت ما كنت أعلم أنّه يحبّه فقال لي :
- « ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ » فقلت : « ما أحوجني إلى ذلك . » فدعا بجارية متقدّمة عنده يقال [ 111 ] لها : ضعف ، فتطيّرت من اسمها ونحن في تلك الحال التي هو عليها . فلمّا صارت بين يديه قال [ 1 ] لها :
- « تغنّى . » فغنّت بشعر النابغة الجعدي :
ليب لعمري كان أكثر ناصرا
وأيسر جرما منك ضرّج بالدّم
قال : فاشتدّ عليه ما غنّت به وتطيّر منه فقال لها :
- « غنّى غير هذا . » فغنّت :
أبكى فراقهم عيني فأرّقها
إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء
ما زال بعدو عليهم ريب دهرهم
حتّى تناؤا [ 2 ] وريب الدّهر عدّاء
فقال لها :
هامش
[ 1 ] . في الأصل : قالت ، وهو سهو .
[ 2 ] . كذا في الأصل وآ ومط : تناؤا . في الطبري ( 11 : 909 ) : تفانوا .