ثمّ دخلت سنة ستّ وتسعين ومائة
ثمّ إنّ محمدا ندب أسد بن يزيد بن مزيد فاشتط [ 1 ] عليه في طلب الأموال فحبسه ، وندب عمّه أحمد بن مزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبة إلى حلوان لحرب طاهر . [ 74 ]
ذكر الخبر عن حبس أسد وسببه
قال أسد بن يزيد بن مزيد : بعث إلىّ الفضل بن الربيع بعد مقتل عبد الرحمان بن جبلة ، فأتيته ، فلمّا دخلت إليه وجدته قاعدا في صحن داره وفى يده رقعة قد قرأها وقد احمرّت عيناه واشتدّ غضبه وهو يقول :
- « ينام نوم الظربان [ 2 ] وينتبه انتباه الذئب ، همّه بطنه وفرجه تخاتل الرعاء والكلاب ترصده ، ولا يفكّر في زوال نعمة ولا يروّى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد ألهته كأسه وشغله قدحه ، فهو يجرى في لهوه والأيّام توضع [ 3 ] في هلاكه . » ثمّ وصف عبد الله وتيقّظه ، وتمثّل بشعر للبعيث ، ثمّ التفت إلىّ فقال :
- « أبا الحارث أنا وإيّاك نجري إلى غاية إن قصّرنا عنها ذممنا وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا ، وإنّما نحن شعب من أصل إن قوى قوينا وإن ضعف ضعفنا . إنّ هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ويعوّل على الرؤيا ، وقد أمكن مسامعه من أهل اللهو والخسارة فهم يعدونه الظفر ويمنّونه عقب الأيام . والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل ،
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ . في مط : فاشتدّ .
[ 2 ] . الظربان : حيوان في حجم القطَّ ، أغبر اللون مائل إلى السواد ، رائحته كريهة منتنة .
[ 3 ] . كذا في الأصل ومط وآ : إلَّا أنّ ما في آ مهمل .