وأذى وإنّما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه وعازّه [ 1 ] على ما في يده ، والكريم يأكل لحمه ويمنعه [ 2 ] غيره . فاعرف لعبد الله حقّ ولادته وأخوّته ، ولا تجبهه بالكلام ، فلست بنظير له ، ولا تقتسره اقتسار العبيد ولا توهنه بقيد ولا غلّ ، ولا تمنع منه جارية ولا غلاما ولا خادما ولا تعنف [ 62 ] عليه في السير ولا تساوه في المسير ، ولا تركب قبله ، ولا تستقلّ على دابّتك ، حتّى تأخذ بركابه ، وإن شتمك فاحتمل منه ، وإن سفه [ 3 ] عليك فلا ترادّه . » ثمّ دفعت إليه قيدا من فضّة وقالت :
- « إذا صار في يدك فقيّده بهذا القيد . » فقال لها :
- « سأقبل قولك وأعمل بطاعتك . » فلمّا ركب علىّ بن عيسى إلى معسكره بالنهروان وخرج معه محمد يشيّعه وحشدت الأسواق والصنّاع والفعلة بلغ عسكره فرسخا بفساطيطه وأبنيته وأثقاله . فذكر مشايخ أهل بغداد أنّهم لم يروا عسكرا قطَّ كان أكثر رجالا وأفره كراعا وأظهر سلاحا وأتمّ عدّة وأكمل هيئة من عسكره .
فذكر أنّ منجّمه أتاه فقال :
- « أصلح الله الأمير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فإنّ النحوس غالبة عليه . » فقال : « إنّا لا ندري فساد القمر من صلاحه ، غير أنّه من نازلنا نازلناه ومن وادعنا وادعناه ومن قاتلنا لم يكن عندنا إلَّا إرواء السيف من دمه . إنا لا نعتدّ بفساد القمر ما وطَّنّا أنفسنا على صدق اللقاء . »
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ ومط . في الطبري ( 11 : 818 ) : وغاره .
[ 2 ] . في آ : ويمنع .
[ 3 ] . في الطبري ( 11 : 818 ) : سفك .