[ تتمة تجارب العصر العباسي ]
[ تتمة خلافة هارون الرشيد ]
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد للَّه واهب العقل
ثمّ دخلت سنة إحدى وتسعين ومائة
وفيها قوى رافع بن الليث واشتدّت شوكته
وقد ذكرنا قبل هلاك [ 1 ] ابن علىّ بن عيسى : ولمّا قتل ابنه ، خرج من بلخ حتّى أتى مرو ، مخافة أن يصير إليها رافع بن الليث فيستولى عليها . وكان ابنه عيسى دفن في بستان داره ببلخ مالا عظيما قيل : إنّه كان ثلاثين ألف ألف درهم ، ولم يعلم بها علىّ بن عيسى ولا اطَّلع على ذلك إلَّا جارية كانت له .
فلمّا شخص علىّ عن بلخ أطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم ، وتحدّث به الناس ، فاجتمع قراء أهل بلخ ووجوهها فدخلوا البستان وانتهبوه وأباحوه للعامّة [ 2 ] وبلغ الرشيد الخبر فقال :
- « خرج علىّ عن بلخ عن غير أمرى وخلَّف مثل هذا المال وهو يزعم أنّه قد أفضى إلىّ حلى نساءه فيما أنفق على محاربة رافع . » فعزله عند ذلك وولَّى هرثمة بن أعين واستصفى أموال علىّ بن عيسى ، فبلغت ثمانين ألف ألف . ووردت خزائنه [ 2 ] التي أخذت على الرشيد ، فكانت على ألف وخمسمائة بعير .
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 713 ) .
[ 2 ] . في الأصل وآ : العامّة . في مط : وأباحوا العامّة . وفى الطبري ( 11 : 713 ) : للعامّة .