ثمّ إنّه طمع في المعاودة .
ذكر طمعه هذا
فأمره لصاحبه أن يسلك [ 538 ] في مواضع غامضة إلى أن يوافى القندل والبرشان . [ 1 ] ففعل ذلك فوقع على سميريّة فيها طعام فقصدها بهبوذ فحاربه أهلها فأصابته طعنه في بطنه هلك منها . فعظمت فجيعة الخبيث وأحضر الموفّق الغلام فوصله وطوّقه وزاد في أرزاقه ، وأمر لمن كان معه في سميرية بجوائز وصلات .
ودخلت سنة تسع وستين ومائتين
ولمّا قتل بهبوذ طمع صاحبه في كنوزه وأمواله وكان قد صحّ عنده موضع مائتي ألف دينار وجواهر وضياعات ذهب لها قدر . فطلب أمواله وذخائره وحبس أولياءه وأصحابه وضربهم بالسياط وأباد دورا له وهدم أبنية من أبنيته طمعا في شيء يجده من دفائنه . فكان ذلك أحد ما أفسد قلوب أتباعه ودعاهم إلى الهرب [ 2 ] منه والزهد في صحبته .
فأمر أبو أحمد بالنداء في أصحاب بهبوذ بالأمان فسارعوا إليه ووصلهم .
ورأى أبو أحمد أنّ هدم السور الذي يفضى إلى الخبيث قد امتنع عليه فأزمع أن يباشره بنفسه ليكون ذلك أدعى إلى جدّه أصحابه . فباشر الحرب حتّى وصل إلى السور [ 539 ] وأحرق قناطر كانت تحول بين أصحابه وبين السور ويعتصم بها الزنج ، واستظهر ذلك اليوم .
فبينا هو في جدّه وتشميره وقد ولج أصحابه السور وهدموا المسجد
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط : القندل والبرشان . في الطبري ( 13 : 2023 ) .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط : الهرب . في الطبري ( 13 : 2029 ) : الحرب .