فكتب علىّ إلى محمد بذلك وسأله الرهائن ، فأعطاه محمد الأيمان والعهود ، ودافعه عن الرهائن .
ذكر عجلة وحرص كانا سبب ترك الحزم
فدعا عليّا الحرص على الغنائم التي أطمعه فيها محمد إلى أن أنفذ الجيش قبل تحصيل الرهائن . فساروا ومعهم رجال محمد حتّى وافوا الموضع المقصود ، فخرج إليهم أهله فنشبت الحرب وظهر الزنج على الأكراد . ثمّ خذلهم أصحاب محمد بن عبيد الله وصدقهم الأكراد فانهزموا ، وكان محمد أعدّ لهم قوما فعارضوهم وهم منهزمون ، فأوقعوا بهم وسلبوهم وقتلوهم ، فرجعوا بأسوإ حال فكتب المهلَّبى إلى الخبيث بما ركبه محمد ، فكتب إليه يعنّفه ويقول :
- « خالفتني وتركت الحزم وتبعت هواك ، فذاك الذي أردى جيشك . » وكتب الخبيث إلى محمد أنّه :
- « لم يخف علىّ تدبيرك على جيش علىّ بن أبان ولن تعدم المكافأة على ما كان منك . » فارتاع محمد ممّا ورد عليه وكتب إليه بالتضرّع [ 517 ] والخضوع وكتب :
- « إنّى ارتجع جميع ما ذهب من عسكر الخليل بن أبان وأتوعّد [ 1 ] من فعل ذلك وأقصده بكلّ مكروه . » فأظهر الخبيث غضبا وكتب إليه يتهدّده ، فأعاد محمد الكتاب بالاستكانة وكتب إلى بهبوذ يضمن له مالا ولغيره ممّن يقرب من الخبيث فلم يزالوا به حتّى سلَّوا سخيمته [ 2 ] على محمد وأظهر الخبيث الرضا عن محمد وقال :
هامش
[ 1 ] . في مط : توعّد .
[ 2 ] . يقال : سللت سخيمته باللطف والترضّى ، أي أفرجت ضغينته من صدره .