قال المؤيّد : ثمّ دعا بنا ، فدخلنا عليه وهو في مجلسه والناس على مراتبهم ، فسلَّمنا فردّ علينا وأمر بالجلوس ثمّ قال :
- « هذا كتابكما . » فبدرت وقلت :
- « نعم يا أمير المؤمنين هذا كتابي بمسألتى ورغبتي . » وقلت للمعتزّ :
- « تكلَّم . » فقال مثل ذلك . فأقبل علينا والأتراك وقوف ، فقال :
- « أتريانى خلعتكما طمعا في أن أعيش ويكبر ولدي وأصيّر الخلافة إليه ؟ والله ما طمعت في ذلك قطَّ وإذا لم يكن لي في ذلك طمع فوالله لأن يلي بنو أبى أحبّ إلىّ من أن يليها بنو عمّى ولكنّ هؤلاء - وأومأ إلى سائر الموالي ممّن هو قائم وقاعد - ألحّوا علىّ في خلعكما فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة . فما ترياني صانعا ؟ أقتله فوالله ما تفي دماؤهم كلَّهم بدم بعضكم فإنّ إجابتهم إلى ما سألوا [ 351 ] أسهل علىّ . » فأكبّا على يده فقبّلاها وضمهما إليه ، ثمّ انصرفا .
وكتب بنسخة خلعهما وبما أنشئ عن المنتصر باللَّه في ذلك كتب إلى العمّال في الآفاق .
وفى هذه السنة توفّى المنتصر باللَّه .
ذكر وفاة المنتصر وسرعة الإدالة منه
قد اختلف الناس في وفاته . فقال قوم أصابته الذبحة . وقال آخرون أصابه ورم في معدته وقال آخرون فصد بمبضع مسموم وأنّ طبيبه لمّا فصده دهش