فضرب بيده إلى منطقته فجذبها . فقال :
- « قد كنت أتوقّع هذا منكم قبل اليوم . » فقلب بغا القباء على رأسه ، ثمّ أخذ بمجامع القباء عند عنقه وأخرجه إلى محبسه .
ثمّ دخلت سنة ستّ وعشرين ومائتين
وفيها مات الأفشين . ذكر الخبر عن موته
لمّا جاءت الفاكهة جمع المعتصم من الفواكه شيئا كثيرا في طبق وقال لابنه هارون الواثق :
- « اذهب بهذه الفواكه إلى الأفشين . » فحملت مع هارون حتى صعد بها إليه في البناء الذي بنى له وحبس فيه ، فنظر إليه الأفشين ، ثمّ قال للواثق :
- « لا إله إلَّا الله ، ما أحسنه لولا أنى فقدت منه ما أشتهيه . » وكان فقد منه الشاهلوج . فقال الواثق :
- « وما هو ؟ » فقال : « الشاهلوج . » فقال : « هو ذي ، أنصرف فأوجّه به إليك . » ولم يمسّ من الفاكهة شيئا . فلمّا أراد الواثق الانصراف قال له الأفشين :
- « اقرأ على سيّدى السلام وقل له : أسألك أن توجّه إلىّ ثقة من قبلك يؤدّى عنّى ما أقول . » [ 303 ] فأمر المعتصم حمدون بن إسماعيل . وكان حمدون في أيّام المتوكّل في