قال : « هذا كتاب ورثته عن أبي ، فيه آداب العجم وفيه دين القوم الذي هو اليوم كفر ، وكنت أستمتع منه بالأدب وأترك ما سوى ذلك ، ووجدته محلَّى فلم تضطرني الحاجة إلى أخذ الحلية [ 298 ] منه فتركته بحاله ، ككتاب كليلة ودمنة وكتاب مزدك في منزلك ، وما ظننت هذا يخرج من الإسلام . »
بين الموبذ والأفشين
ثمّ تقدّم الموبذ فقال :
- « إنّ هذا كان يأكل المخنوقة ويحملني على أكلها ويزعم أنّها أرطب لحما من المذبوحة ، وكان يأخذ كلّ يوم شاة سوداء يضرب وسطها بالسيف ثمّ يمشى بين نصفيها ويأكل لحمها . وقال لي [ يوما ] [ 1 ] :
إنّى قد دخلت لهؤلاء القوم في كلّ شيء أكرهه حتّى أكلت الزيت وركبت الجمل ولبست النعل ، غير أنّى إلى هذه الغاية لم تسقط منّى شعرة - يعنى أنّه لم يختتن [ 2 ] . » فقال الأفشين :
- « خبّرونى عن هذا المتكلَّم أثقة هو عندكم في دينه ؟ » - وكان الموبذ بعد مجوسيا ثمّ أسلم على يد المتوكّل .
قالوا : « لا . » قال : « فما معنى قبولكم شهادة من لا تثقون به ولا ترون عدالته ؟ » ثمّ أقبل على الموبذ فقال :
- « هل بين منزلي وبين منزلك باب أو كوّة تطلعني منها وتعرف أخبارى ؟ »
هامش
[ 1 ] . مزيد من الطبري ( 11 : 1309 ) .
[ 2 ] . كذا في الأصل وآ ، وتد ( 521 ) . وفى الطبري ( 11 : 1310 ) : يعنى : لم يطَّل ولم يختتن .