ذكر السبب في ذلك كان السبب في ذلك أنّ عجيف بن عنبسة حين وجّهه المعتصم إلى بلاد الروم مع عمر الفرغاني لم يطلق يده في النفقات كما أطلقت يد الأفشين ، واستقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله وحقد عجيف ذلك ، فقال للعباس بن المأمون :
- « ما كان أضعف همّتك عند وفاة أبيك المأمون حين بايعت أبا إسحاق ؟ » ويذمّه على تفريطه ، وشجّعه على أن يتلافى ما كان منه . فقبل العباس ذلك .
وكان الحارث السمرقندي أديبا له عقل ومداراة وكان العباس يأنس به فصيّره واسطة بينه وبين القوّاد ، فلم يزل [ 264 ] يدور في العسكر حتّى بايعه جماعة من القوّاد والخواصّ ، وسمّى لكلّ واحد من قوّاد المعتصم رجلا من ثقات أصحابه ممّن بايعه وقال :
- « إذا أمرنا فليثب كلّ رجل منكم على من ضمنّاه [ 1 ] أن يقتله . » فوكّل من خاصّة الأفشين بالأفشين ومن خاصّة أشناس بأشناس وخاصّة المعتصم بالمعتصم ، فضمنوا ذلك جميعا . فلمّا أرادوا أن يدخلوا الدرب وهم يريدون أنقرة وعمّورية ودخل الأفشين من ناحية ملطية ، أشار عجيف على العباس أن يثب على المعتصم في الدرب وهو في قلَّة من الناس وقد تقطَّعت عنه العساكر ، فيقتله ويأمر الناس بالقفول إلى بغداد فإنّ الناس يفرحون بانصرافهم ، فأبى العباس عليه وقال :
هامش
[ 1 ] . والضبط في تد ( 495 ) والطبري ( 11 : 1257 ) : ضمّنّاه .