فقال : « إذا والله لا أمضى وأنت الأمير وأنا الوزير . » فمضى وتبعه هرثمة حتّى دخلا مرو ، وصار إلى منزل علىّ ورجاء الخادم ما يفارق هرثمة في ليل ولا نهار ولا ركوب ولا جلوس . فدعا علىّ بالغداء فطعما ، وأكل رجاء الخادم معهما ، وكان عازما ألَّا يأكل معهما . فغمزه هرثمة فلمّا رفع الطعام قال له علىّ :
- « قد أمرت أن يفرّغ لك قصر على الماشان [ 1 ] فإن رأيت أن تصير إليه فعلت . » فقال له هرثمة :
- « إنّ معي من الأمور ما لا يحتمل تأخير المناظرة فيها . » ثمّ أومأ إلى رجاء وقال :
- « ادفع [ 9 ] الكتاب إليه . » فأخرج رجاء كتاب الرشيد فدفعه إليه وأبلغه رسالته . فلمّا فضّ الكتاب فنظر في أوّل حرف فيه ، سقط في [ 2 ] يده وعلم أن قد حلّ به ما يحذره . ثمّ أمر هرثمة بتقييده وتقييد ولده وكتّابه وعمّاله ، وقد كان حصّل عنده ثقاته وجهابذته وخزّانه ، ووكّل بهم - كما حكينا - قبل دخوله مرو ، وكان معه رجل يصحبه وقر قيود وأغلال [ 3 ] فلمّا استوثق منه صار إلى المسجد ، الجامع فخطب وبسط من آمال الناس وأخبر أنّ أمير المؤمنين ولَّاه ثغورهم لمّا انتهى إليه من سوء سيرة الفاسق علىّ بن عيسى ، وما أمرني به وفى أعوانه من كلّ ما سأنتهى إليه ، ومن إنصاف العامّة والخاصّة وحملهم على
هامش
[ 1 ] . الماشان كذا في آ ومط والطبري ( 11 : 720 ) . والماشان نهر يجرى في وسط مدينة مرو ، عليه محلَّة ، وهم يقولون بالجيم ( مراصد الاطلاع ) .
[ 2 ] . في آ ، والأصل : من يده . والتصحيح من الطبري ( 11 : 721 ) .
[ 3 ] . في آ : وكان رحل معه وقر قيود وأغلال . في الطبري ( 11 : 721 ) : . . . ومعه . . .