لجاهد حتّى أبلغ النّفس عذرها
وقلقل يبغى العزّ كلّ مقلقل
ذكر عقوبة سريعة بعقب إقدام على يمين كاذبة
وحكى [ 1 ] بعض المشايخ من النوفليين قال : وشى قوم بيحيى بن عبد الله ، فحبسه الرشيد ، قال : فدخلنا على عيسى بن جعفر وقد وضعت له وسائد بعضها فوق بعض وهو قائم متّكئ عليها ، وإذا هو يضحك من شيء في نفسه متعجّبا منه فقلنا :
- « ما الذي يضحك الأمير ، أدام الله سروره ؟ » قال : « لقد دخلني اليوم سرور ما دخلني مثله قطَّ . » فقلنا : « تمّم الله للأمير سروره . » فقال :
- « والله لا أحدّثكم [ 2 ] به إلَّا قائما . » واتّكأ على فرش كانت هناك قائما ، وهو قائم ، فقال :
كنت اليوم عند أمير المؤمنين الرشيد ، فدعا بيحيى بن عبد الله فأخرج من السجن مكبّلا بالحديد وعنده بكّار بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - وكان بكّار هذا شديد البغض لآل أبى طالب ، وكان [ 541 ] يبلَّغ هارون الرشيد عنهم ويشى بهم ، وكان الرشيد ولَّاه المدينة وأمره بالتضييق عليهم - فلمّا دعى بيحيى قال له الرشيد :
- « هيه هيه - متضاحكا - وهذا أيضا يزعم أنّا سممناه . »
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 616 ) .
[ 2 ] . ضبط الكلمة من الطبري ( 10 : 616 ) . ما في الأصل لا حدّثتكم . وما في آ مهمل تماما .