فإذا بلَّغ جعفر وبلغ الله به أتيته [ 1 ] بالرشيد ، فخلع نفسه له ، وكان أوّل من يبايعه ويعطيه صفقة يده . » فقبل الهادي قوله وأطلقه .
فلمّا كان بعد أيّام ، خرج موسى الهادي إلى الحديثة حديثة الموصل فمرض بها ، فانصرف بعد ما كتب إلى جميع عمّاله شرقا وغربا بالقدوم عليه ، فلمّا ثقل اجتمع القوم الذين كانوا بايعوا لجعفر ابنه فقالوا :
- « إن صار الأمر إلى يحيى قتلنا ولم يستبقنا . » وتآمروا [ 2 ] على أن يذهب بعضهم إلى يحيى بأمر الهادي فيضرب عنقه . ثمّ قال بعضهم :
- « فإنّ أمير المؤمنين ما بلغ حدّ اليأس منه ، فلعلَّه يفيق من مرضه ، فما عذرنا عنده ؟ » فأمسكوا .
ثمّ بعثت الخيزران إلى جواريها بالجلوس على وجهه وغمّه حتّى يموت ، لأنّها أشفقت أن يفيق فيخلع هارون ، ففعلن ذلك . وبعثت إلى يحيى تعلمه أنّ الرجل لما به [ 3 ] فجدّ في أمرك ولا تقصّر . فأمر يحيى بإحضار الكتّاب ، فحضروا وجمعوا في منزل الفضل بن يحيى ، فكتبوا ليلتهم كتبا من الرشيد إلى العمّال بوفاة الهادي وأنّه قد ولَّاهم الرشيد ما كانوا يلون . ولمّا أصبحوا [ 524 ] أنفذوها على البرد .
هامش
[ 1 ] . أتيته : الضبط في الأصل بصيغة المتكلم وفى الطبري ( 10 : 575 ) : بصيغة الخطاب .
[ 2 ] . في الأصل : توامروا .
[ 3 ] . في الأصل وآ ومط : لما به . والمدّ من الطبري ( 10 : 578 ) .