خلف حجرته عند دخول وقت الصلاة حين أظلم الوقت وانطلقوا هرّابا . فلمّا استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله ، فوجدوه قد هرب . فلمّا بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر فأخذ ثقات أصحابه وصنادير مضر الذين كانوا في عسكر نصر فكتفهم ، وكان فيمن أخذ سلم بن أحوز [ 293 ] وغيره ، واستوثق منهم بالحديد ووكّل بهم حتّى قتلهم كما حكينا قبيل .
ومضى نصر حتّى نزل سرخس فيمن اتّبعه ، وكانوا ثلاثة آلاف . ومضى أبو مسلم وعلىّ بن جديع في طلبه . فركضا ليلتهما حتّى أصبحا في قرية تدعى :
نصرانيّة ، فوجدا نصرا قد خلَّف امرأته المرزبانة فيها ونجا بنفسه . فرجع أبو مسلم وعلىّ بن جديع إلى مرو ، فقال أبو مسلم للقوم الذين كان وجّههم إلى نصر :
- « ما الذي ارتاب به منكم ؟ » قالوا : « لا ندري . » قال : « فهل تكلَّم أحد منكم ؟ » قالوا : « لا ندري . » قال بعضهم :
- « تلا لاهز : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج . [ 1 ] » قال : « هذا الذي [ 2 ] دعاه إلى الهرب . » ثمّ قال :
- « يا لاهز ، أتدغل في الدين ؟ » ثمّ قدّمه فضرب عنقه .
هامش
[ 1 ] . س 28 القصص : 20
[ 2 ] . الذي : كذا في آ ومط والطبري . ما في الأصل يشبه أن يكون : الذائى ، الزاني ؟