خلصت له مرو وتنحّى نصر بن سيّار عنها إلى أبر شهر وقوى أمر الكرماني فوجّه نصر إليه سلم بن أحوز ، فسار في رابطة نصر وفرسانه حتّى لقى الكرماني ، فوجد يحيى بن نعيم واقفا [ 280 ] في ألف رجل من ربيعة ومحمّد بين المثنّى في سبعمائة من فرسان الأزد وجماعة أخرى في ألف من فتيانهم والصغرى في ألف من أبناء اليمن . فلمّا تواقفوا قال سلم بن أحوز لمحمّد بن المثنّى :
- « يا محمّد ، مر هذا الملَّاح بالخروج إلينا . » فقال محمد لسلم :
- « يا بن الفاعلة ، لأبى علىّ تقول هذا ؟ » ودلف القوم بعضهم إلى بعض ، فاجتلدوا بالسيوف ، وانهزم سلم بن أحوز ، وقتل من أصحابه خلق وقدم أصحاب نصر عليه فلو لا . فقال له عقيل :
- « يا نصر ، شأمت العرب . فأمّا إذ صنعت ما صنعت فشمّر عن ساق وجدّ . » فوجّه عصمة بن عبد الله فوقف سلم بن أحوز فنادى :
- « يا محمّد ، لتعلمنّ أنّ السمك لا يغلب اللخم [ 1 ] . » فقال محمد :
- « لتعلمن ، فقف لنا إذا . » وأمر محمّد الصغرى فخرج إليه في أهل اليمن . فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم عصمة حتّى أتى نصرا وقد قتل من أصحابه أربعمائة . ثمّ أرسل نصر مالك بن عمرو التميم فأقبل في أصحابه فنادى :
- « يا ابن المثنّى ، ابرز لي إن كنت رجلا . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل وآ : اللحم ( بالحاء المهملة ) وما أثبتناه هو من الطبري ( 9 : 1971 ) . وجاء في حواشيه : واللخم دابّة من دوابّ الماء تشبه السبع يأكل السمك .